اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
213
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
إيها بني قيلة ! أأهضم تراث أبي وأنتم بمرأى ومسمع ؟ تشملكم الدعوة ، وفيكم العدة والعدد ولكم الدار ، وأنتم نخبة اللّه التي انتخب لدينه ، وأنصار رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، والخيرة التي اختار لنا أهل البيت . فنابذتم فينا العرب ، وكافحتم الأمم ، حتى دارت بكم وبنا رحى الإسلام ، وخضعت رقاب أهل الشرك ، وخبت نيران الباطل ، ووهنت دعوته ، واستوسق نظام الدين . فنكصتم بعد الإقدام ، وأسررتم بعد البيان لقوم نكثوا أيمانهم ؛ « أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . « 1 » ألا لا أرى واللّه إلا أن أخلدتم إلى الخفض وركنتم إلى الدعة ؛ فمججتم الذي استرعيتم ، ولفظتم الذي سوّغتم ؛ « إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ » . « 2 » ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا اللّه ؛ جاءتهم رسلهم بالبينات ، فردّوا أيديهم إلى أفواههم وقالوا : « إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ » . « 3 » ألا لقد قلت ما قلت على علم مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستفزّ قلوبكم ، ولكن قلت الذي قلت لبثّة الصدر ، ونفثة الغيظ ، ومعذرة إليكم ، وحجة عليكم ، و « إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ » . « 4 » فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر ، باقية العار ، موسومة بغضب اللّه وشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه الموقدة « الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » . « 5 » فبعين اللّه ما تفعلون ، « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » . « 6 »
--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 13 . ( 2 ) . سورة إبراهيم : الآية 8 . ( 3 ) . سورة هود : الآية 62 . ( 4 ) . سورة إبراهيم : الآية 8 . ( 5 ) . سورة الهمزة : الآية 7 . ( 6 ) . سورة الشعراء : الآية 227 .